ابن نجيم المصري

253

البحر الرائق

قال زفر لأن فساد هذه التسمية لحق الشرع وقد صار مقضيا بالعشرة ، فأما ما يرجع إلى حقها فقد رضيت بالعشرة لرضاها بما دونها ، ولا معتبر بانعدام التسمية لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرما ولا ترضى فيه بالعوض اليسير ، وقد علم حكم الأكثر بالأولى لأن التقدير في المهر يمنع النقصان فقط . وفي المحيط . والظهيرية : لو تزوجها على ألفين ألف منها لله تعالى أو للخاطب أو لولدي أو لفلان فالمهر ألف لأن هذا استثناء ، في كلام واحد . وفي الظهيرية : لو تزوجها على غنم بعينها أن أصوافها لي كان له الصوف استحسانا ولو تزوجها على جارية حبلى على أن ما في بطنها تكون له الجارية وما في بطنها لها ا ه‍ . وكأنه لأن الحمل كجزئها فلم يصح استثناؤه . وفي الولوالجية والخانية : لو تزوجها على ألف درهم من نقد البلد فكسدت وصار النقد غيرها كان على الزوج قيمة تلك الدراهم يوم كسدت هو المختار ، ولو كان مكان النكاح بيعا فسد البيع لأن الكساد بمنزلة الهلاك وهلاك البدل يوجب فساد البيع بخلاف النكاح ا ه‍ . قوله : ( وبالطلاق قبل الدخول يتنصف ) أي المسمى لقوله تعالى * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) * ( ) الآية . والأقيسة متعارضة ففيه تفويت الزوج الملك على نفسه باختيار ، وفيه عود المعقود عليه إليها سالما فكان المرجع فيه النص . كذا في الهداية وهو بيان للواقع لأنه جواب سؤال مقدر كما فهمه الشارحون ، وتمامه في فتح القدير . وشمل الدخول الخلوة لما في المجتبى : ولو يذكر الخلوة مع أنها شرط لما أن اسم الدخول يشملها لأنها دخول حكما ا ه‍ . وظاهر قوله ينتصف أن النصف يعود إلى ملك الزوج . وأطلقه وفيه تفصيل ، فإن كان المهر لم يسلمه إليها عاد إلى ملك الزوج نصفه بمجرد الطلاق ، وإن كان مقبوضا لها فإنه لا يبطل ملك المرأة في النصف إلا بقضاء أو رضا لأن الطلاق قبل الدخول أوجب فساد سبب ملكها في النصف ، وفساد السبب في الابتداء لا يمنع ثبوت ملكها بالقبض ، فأولى أن لا يمنع بقاءه ، فلو أعتق الزوج العبد المهر المقبوض بعد الطلاق قبله لم ينفذ في شئ منه ،